ابن الجوزي
9
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقول جابر : أول ما نزل من القرآن : * ( يا أيها المدثر ) * سيأتي في المتفق عليه من مسند عائشة : أن أول ما سمع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من جبريل * ( اقرأ باسم ربك ) * فلما رجع قال : « زملوني » ( 1 ) فيحتمل أن جابرا لم يسمع أول القصة . والمجاورة : الإقامة . وقوله : « فأخذتني رجفة » وهي الاضطراب ، وقد رواه قوم : وجفة بالواو ( 2 ) ، من قوله تعالى : * ( قلوب يومئذ واجفة ) * [ النازعات : 8 ] فالواجف : المضطرب . غير أن الذي سمعناه بالراء . 1250 / 1525 - وفي الحديث الثالث : كنا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نجني الكباث ، فقال : « عليكم بالأسود منه ؛ فإنه أطيب » فقلت : أكنت ترعى الغنم ؟ قال : « نعم ، وهل من نبي إلا رعاها » ( 3 ) . قال الأصمعي : البرير : ثمر الأراك ، فالغض منه المرد ، والنضيج الكباث ( 4 ) وأسوده أشده نضجا . وأما رعي الغنم فكأنه تمهيد لمداراة الناس ، فلذلك قدر للأنبياء . أو كأنه يشير بهذا إلى أن الأنبياء لم يكونوا ملوكا ، وإنما كانت النبوة عند المتواضعين من أصحاب الحرف . 1251 / 1526 - وفي الحديث الرابع : أنه غزا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]
--> ( 1 ) الحديث ( 2478 ) وينظر ( 1249 ) . ( 2 ) وهي في « المسند » ( 3 / 306 ) . ( 3 ) البخاري ( 3406 ) ، ومسلم ( 2050 ) . ( 4 ) هكذا نقله في « التهذيب » ( 10 / 183 ) عن الأصمعي ، ومثله في « المنتخب » ( 468 ) أما في « النبات » للأصمعي ( 33 ) : الغض منه الكباث ، والمدرك المرد .